بيان عاجل إلى الجيش والدولة والشعب المصري

انطلاقًا من مسؤوليتنا الوطنية، وإيمانًا منا بأهمية العقيدة العسكرية للجيش المصري كدرع للوطن لا جيش للارتزاق؛ نتابع ببالغ الأسف والرفض الإعلان المفاجئ عبر وكالة الأنباء الإماراتية أولًا، عن تمركز مفرزة مقاتلات استراتيجية مصرية من طراز “رافال” في دولة الإمارات، في توقيت يشهد عدوانًا عسكريًا مباشرًا من الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل والإمارات على إيران.
إن هذه الخطوة التي تتسم بالانتهازية لا تمثل قرار سياسي خاطئ فحسب، بل تعد انحرافًا تاريخيًا خطيرًا في عقيدة الأمن القومي المصري، وسقوطًا للقواعد المفاهيمية الحاكمة للأمن القومي المصري، وتستوجب وقفة حاسمة أمام هذا القرار الكارثي:
أولًا: مخالفة الدستور المعمول به حاليا وإهانة مؤسسات الدولة المصرية، فلقد كشفت هذه الواقعة عن حجم التدهور في آلية اتخاذ قرار “الحرب والسلام” في مصر خلال السنوات الأخيرة (2015-2026). فبينما كانت بيانات الدولة سابقاً تتحدث ولو شكليًا عن انعقاد مجلس الدفاع الوطني وموافقة مجلس النواب لتمديد مهام القوات خارج الحدود إعمالاً للمادة 152 من الدستور الذي أقرته السلطة نفسها عام 2014؛ أصبح الشعب المصري اليوم يتلقى أخبار نشر قواته من وكالات الأنباء الأجنبية والتسريبات الغربية. إن إرسال القوات المصرية خارج الحدود دون موافقة ثلثي البرلمان، وموافقة المجلس العسكري ومجلس الدفاع الوطني، ودون إعلان رسمي صريح عن قواعد الاشتباك ومدة المهمة، هو اختطاف لقرار الدولة، وإلغاء لسيادة الشعب، واستهانة بدماء جنودنا أبناء الشعب.
ثانيًا: الانقلاب على العقيدة العسكرية وتدمير قوة الردع المصرية، إذ تؤكد المقاطع المصورة وجود 13 طيارًا مصريًا مع مجموعة من طائرات “الرافال”، أي أننا نضع دماء أبنائنا ومقدرات بلدنا التي دفعت من قوت المصريين وبكدهم وعرقهم لكي تكون في الصفوف الأمامية في حرب أمريكية صهيونية ضد بلد مسلم، كما أن هذه المقدرات قد تتعرض للاستهداف في حرب لا مبرر أبداً للإنخراط فيها، بل فيما يعتبر عدوانًا على الشعب الإيراني. هذا التحرك ينسف العقيدة العسكرية الراسخة التي ترفض الانخراط في حروب الوكالة.
ثالثًا: الخلل الاستراتيجي والتناقض المفجع في تحديد العدو، إن تحريك القوات المسلحة للقتال بالوكالة يكشف عن اختلال كارثي في تحديد أولويات الأمن القومي:
- على الجبهة الشرقية يبتلع النظام إستهدافات إسرائيلية متكررة، بدءًا من احتلال محور فيلادلفيا، ووصولًا إلى قتل جنود مصريين على الحدود، وقد تذرع النظام مراراً بـ “ضبط النفس” وعدم الانجرار للحرب بينما تباد غزة وأهلها.
- على الجبهة الجنوبية يتم تجاهل التهديدات الوجودية المتمثلة في سد النهضة، والتدخلات الإماراتية المباشرة في دعم ميليشيات الدعم السريع في السودان والتي أسفرت عن استشهاد ضباط مصريين وتصفية نفوذنا التاريخي هناك، واستهداف مطار الخرطوم منذ أيام بمسيرات إماراتية انطلقت من أثيوبيا، وبدلًا من التصدي لهذه التهديدات، يرسل النظام خيرة طيارينا لحماية سماء أبوظبي التي تعمل ضد مصالحنا في ليبيا والسودان وإثيوبيا.
رابعًا: خندق واحد مع المنظومات الإسرائيلية، إن التموضع في قواعد عسكرية إماراتية تستضيف منظومات “القبة الحديدية” وعسكريين إسرائيليين وفقاً للتقارير الدولية، يضع الطيار المصري في سابقة تاريخية مشينة؛ حيث يتشارك المهام العسكرية مع جيش الاحتلال الإسرائيلي. علاوة على ذلك، فإن توريط مصر في استعداء إيران التي تمثل موازن جيوسياسي للهيمنة الإسرائيلية على المنطقة يصب مباشرة في مصلحة الكيان الصهيوني.
خامسًا: تسليع الجيش وارتهان القرار السيادي، فلقد بات واضحًا أن الانهيار الاقتصادي الناتج عن سياسات إهدار الموارد، وسوء إدارة ملف المشاريع الوطنية بما فيها استنزاف السيولة المالية في مشاريع اسمنتية لا تخدم غير فئات محدودة، قد دفع النظام إلى مقايضة الأمن القومي بالودائع الخليجية. إن مقاتلات “الرافال” التي اشتراها الشعب المصري من عرقه وضرائبه لحماية حدوده، تحولت إلى “سلعة” تقدم كعربون ولاء للممول الإماراتي، في مشهد يحول القرار السيادي المصري إلى رهينة مطلقة في يد العواصم الداعمة.
ختامًا إننا في حركة ميدان، ندق ناقوس الخطر ونتهم القيادة السياسية الممثلة في عبد الفتاح خليل السيسي بالخيانة العسكرية في التضحية بجنودنا مقابل حفاظه على وجوده في السلطة، ونحمله المسؤولية الكاملة الجنائية والتاريخية عن أي ضرر يلحق بقواتنا ومعداتنا. ونوجه الدعوة لجموع الشعب المصري وكافة القوى الوطنية المخلصة والوطنيين داخل مؤسسات الدولة، وعلى رأسها القوات المسلحة، للتصدي لهذا العبث بمقدرات الأمة، وإعادة توجيه البوصلة نحو حماية الحدود الحقيقية لمصر، ورفض تحويل دماء المصريين وسلاحهم إلى أوراق مساومة في بورصة الفشل الاقتصادي والارتهان الإقليمي.
والله من وراء القصد
حركة ميدان – القاهرة
21 ذو القعدة 1447 هـ
8 مايو 2026 م