نظام مأزوم بين العجز والإنكار!

بيان إعلامي
نعم، «ميدان» فاعلٌ سياسي يتطلع إلى السلطة، وكل يوم يمر يقرّب المسافة أكثر. نحمل مشروعًا وطنيًا يستهدف إنقاذ البلاد من حالة البؤس والضعف والتردي على مختلف المستويات، ونمد أيدينا إلى كل المخلصين من أبناء مصر، في الداخل والخارج، من داخل مؤسسات الدولة وخارجها، ومن مختلف أطياف القوى الوطنية الراغبة في التغيير.
لقد طرحنا مشروعنا السياسي على الرأي العام بصيغتين: إحداهما موجهة للجمهور العام، والأخرى للنخب والمثقفين. وفي المقابل، أدار النظام الدولة بمنهج أقرب إلى التجريب العشوائي القائم على الصواب والخطأ، غير أن غالبية نتائجه جاءت سلبية، نظرًا لغياب الاعتماد على الدراسات العلمية، وإهمال أدوات التخطيط وإدارة المشروعات؛ فانعكس ذلك في أداء متعثر على المستويات الاقتصادية والسياسية والعسكرية والأمنية، لا سيما فيما يتعلق بملفات الأمن القومي.
وفي ظل بيئة إقليمية مضطربة، تتصاعد فيها النزاعات المسلحة في الشرق الأوسط، مع تحذيرات متزايدة من احتمالات اتساعها، ينشغل النظام بمحاولات صناعة صورة إعلامية عبر أعمال درامية لم تنجح في تحقيق أهدافها، بل جاءت بنتائج عكسية، إذ أفضت إلى تعاطف ملحوظ مع الشخصيات المستهدفة، التي تتمتع في كثير من الأحيان بثقل مهني ومكانة مجتمعية وسمعة طيبة.
كما أثار الإنفاق الكبير على هذه الأعمال، رغم تواضع مستواها الفني، انتقادات واسعة في الشارع، خاصة في ظل أوضاع اقتصادية ضاغطة. وقد بدا واضحًا أن هذه الإنتاجات تفتقر إلى العمق المهني، سواء على مستوى الكتابة أو التنفيذ، وهو ما انعكس سلبًا على مصداقيتها وتأثيرها.
يمر النظام كذلك بأزمة مالية غير مسبوقة، تجلت في مؤشرات علنية على نقص السيولة، وما صاحب ذلك من رسائل إعلامية حملت طابع الاستغاثة بطلب دعم خارجي، في سلوك يتجاوز الأعراف الدبلوماسية، ويعكس حجم الضغوط التي يواجهها.
وعلى الصعيد الإقليمي، شهدت علاقات النظام مع عدد من دول الخليج توترًا ملحوظًا، انعكس في تراجع مستويات الدعم، ودخول العلاقات في حالة من الفتور، رغم محاولات الاحتواء التي لم تحقق نتائج ملموسة حتى الآن.
ومن المهم التأكيد أن الرسائل الأخيرة التي يروجها النظام لا تستهدف خصومًا تقليديين بقدر ما تعكس قلقًا متزايدًا من بدائل سياسية أكثر تنظيمًا وإصرارًا على التغيير. وهو ما يفسر محاولات الخلط المتعمد بين قوى مختلفة، رغم تباين مواقفها وأدوارها.
لقد أشرنا مرارًا إلى أن أحد مصادر قلق النظام يتمثل في طبيعة العلاقة التي نجحت «ميدان» في بنائها مع قطاعات داخل مؤسسات الدولة، وكذلك شبكة علاقاتها الممتدة مع قوى وطنية في الداخل والخارج. وخلال الأسابيع الأخيرة، جرت محاولات من قبل شخصيات محسوبة على النظام لفتح قنوات تفاهم غير مباشرة، تضمنت طرحًا يقضي بتقليص هذا التواصل من قبلنا مقابل تخفيف الضغوط الأمنية والإعلامية علينا.
وكان ردنا واضحًا: نرحب بأي تفاهمات تُبنى على أساس تغيير حقيقي للنظام، والانخراط في نقاش جاد حول إدارة المرحلة الانتقالية دون إقصاء لأي طرف، وعلى رأسهم التيارات الإسلامية. كما نؤكد أن أي حوار ينبغي أن يكون مع مستويات فاعلة ومؤثرة في صناعة القرار، بما يضمن جدية المسار وفاعليته.
إن اللحظة الراهنة تفرض مقاربة مسؤولة تقوم على إدراك حجم التحديات، والانفتاح على حلول جذرية، بعيدًا عن المناورات قصيرة الأمد التي لم تعد مجدية.
حركة ميدان
10 شوال 1447
29 مارس 2026